الشهيد الأول
154
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وتكون بمعنى « على » ، كقوله تعالى : « وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » « 1 » أي على القوم . قال الرازي : هي موضوعة للتمييز خاصّة « 2 » ؛ لأنّها قدر مشترك بين الأقسام فتوضع له ، وإلّا لزم الاشتراك أو المجاز ، فميّز مبدأ الخروج من غيره ، والمأخوذ وجنس الصحاف ومَنْ نفي عنه كونه حميماً ناصراً . وأجاب في النهاية ب : أنّه لا يلزم من اشتراكها في أمرٍ كلّيٍّ وضعه للمشترك ، ولو سلّم لا يلزم أن لا يكون موضوعاً للجزئيّات بالاشتراك ، وإلّا لزم نفي الاشتراك بين الكلّ وجزئه ، والمرجع في ذلك إلى أهل اللغة « 3 » . الرابع : « إلى » ، وهي لانتهاء الغاية ، كقوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » « 4 » ، بيّن انتهاء الغاية المغسول لا الغسل . وقيل : إنّها هنا بمعنى « مع » « 5 » ؛ لقوله تعالى : « إِلى أَمْوالِكُمْ » « 6 » ، و « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » « 7 » ، وقوله : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 8 » . وقيل : مجملة ؛ لاستعمالها فيهما « 9 » ، فإنّ الغاية داخلة في الآية الأُولى ، خارجة في الثانية . وردّ بأنّ مطلق الاستعمال لا يدلّ على الإجمال وهو موضوعة للانتهاء ، ودخول « المرافق » في الغسل ليس من حيث إنّها غاية ؛ فإنّه من هذه الحيثيّة يجب
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 77 . ( 2 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 377 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 325 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 55 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 2 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 52 ؛ الصفّ ( 61 ) : 14 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 9 ) . حكاه أبو الحسين البصري عن عبد الله في المعتمد ، ج 1 ، ص 33 .